السيد علي الطباطبائي

239

رياض المسائل ( ط . ق )

التمسك بمثلها في تصحيح العبادة ولا يخلو عن مناقشة فهذا التفصيل لا يخلو عن قوة سيما وقد ادعى عليه ابن زهرة إجماع الإمامية وكذا الكلام في إمامة المحدود بعد توبته فالمشهور بين المتأخرين الجواز على كراهة وعند جماعة من القدماء الحرمة إما مطلقا كما عليه جملة أو إلا بمثله كما عليه آخرون ومنهم ابن زهرة مدعيا عليه إجماع الإمامية وعليه ينزل إطلاق النهي في بعض الصحاح المتقدمة كما عرفته ولا معارض له ولا للإجماع المنقول عدا فحوى ما دل على جواز إمامة الكافر بعد إسلامه واستجماعه شرائط الإمامة ولا يخلو عن مناقشة سيما بعد ورود النهي في الصحيحة والجمع بينهما وإن أمكن بحمله على الكراهة إلا أن إبقاءه على ظاهره من الحرمة وصرف الأولوية عن ظاهرها والخروج إن سلمناها عنها أوفق بالقواعد الأصولية سيما بعد الاتفاق على صرفها بالإضافة إلى الكراهة واعتضاد المنع بإجماع ابن زهرة وأخبار أخر سيأتي إليها الإشارة مضافا إلى ما عرفته من أن حمل النهي فيها على الكراهة يوجب استعمال اللفظ الواحد في معنييه الحقيقي والمجازي في استعمال واحد وهو مرغوب عنه وبه يعرف الجواب عن مفهوم الخمسة في جملة من الصحاح المتقدمة الدالة على الجواز فيمن عداهم حتى المحدود الذي لم يعد منهم لو تمسك به للكراهة لأن دلالته بالعموم والصحيحة ومعاضدها بالخصوص وهو مقدم لما عرفته وأن يؤم الأغلف غير المقصر في الختان للنهي عنه في النصوص المروية في الخصال وغيره منها ستة لا ينبغي أن يؤموا الناس ولد الزنى والمرتد والأعرابي بعد الهجرة وشارب الخمر والمحدود والأغلف ومنها لا يؤم الناس المحدود وولد الزنى والأغلف والأعرابي والمجنون والأبرص والعبد ويظاهرهما من المنع أخذ المرتضى والتقي لكنه استثنى إمامته بمثله ولعله لما قدمنا والأصح الكراهة مطلقا وفاقا لعامة متأخري أصحابنا للأصل والإطلاقات وعموم مفهوم جملة من الصحاح المتقدمة مع سلامتها عما يصلح للمعارضة لضعف سند الروايتين مع قصور دلالة الأولى فإن لا ينبغي لو لم نقل بظهوره في الكراهة فهو أعم منها ومن الحرمة قطعا مع إشعار بعض النصوص المانعة المتضمنة للتعليل بقوله ع لأنه ضيع من السنة أعظمها ولا تقبل له شهادة ولا يصلى عليه إلا أن يكون صنع ذلك خوفا على نفسه بالجواز بل ظهوره فيه إن قلنا برجوع الاستثناء المتعقب للجمل المتعددة إليها كلها لكنه خلاف التحقيق كما حقق في محله مستقصى وأما الاستدلال به على المنع فيتوجه عليه زيادة على ما قدمناه اختصاصه بصورة التفريط المنافي للعدالة المشترطة إجماعا وأن يؤم من يكرهه المأموم على المشهور للنصوص المستفيضة المروية في النهاية والخصال والأمالي وغيرها من الكتب المعتبرة خلافا للفاضل في المنتهى فلا يكره مطلقا قال إذ الإثم إنما يتعلق بمن يكرهه لا به وهو اجتهاد في مقابلة النص وله في التذكرة ففصل بين كراهة المأمومين له لدينه فالثاني وإلا فالأول ولا بأس به للأصل مع اختصاص النصوص بحكم التبادر وغيره بالثاني وهو كراهتهم له لكونه إماما بأن يريدوا الائتمام بغيره لا لدينه وأن يؤم الأعرابي وهو المنسوب إلى الأعراب وهم سكان البادية بالمهاجرين وسكان الأمصار المتمكنين من تحصيل شرائط الإمامة ومعرفة الأحكام للنهي عنه في الصحاح المتقدمة وإن اختلفت في الإطلاق كما في جملة منها والتقييد بالمهاجرين كما في غيرها وعليه عامة أصحابنا إلا نادرا وهو الجعفي على ما حكاه عنه في الذكرى وبظاهر النهي أخذ أكثر القدماء حتى ادعى عليه في ف الإجماع بل لا خلاف أجده بينهم صريحا إلا من الحلي فأفتى بالكراهة وتبعه الماتن والمتأخرون قاطبة ولعله لقوة احتمال اختصاص الأعرابي الوارد في الصحاح وكلمة المانع من قدماء الأصحاب بمن لا يعرف محاسن الإسلام ولا وصفها ومن يلزمه المهاجرة وجوبا لأنه الغالب المتبادر منه عند إطلاقه يومئذ بل مطلقا ولا ريب في المنع عن إمامته حينئذ لعدم العدالة المشترطة في الصحة إجماعا وعليه فلا يتوجه المنع مطلقا هذا ويمكن أن يكون المراد بالأعرابي الأعرابي بعد الهجرة كما يفهم من بعض الروايات المتقدمة في الأغلف ويشعر به بعض الصحاح المتقدمة والتعرب بعد الهجرة من الكبائر اتفاقا فتوى ورواية وعليه فيتوجه المنع كما في سابقه لما عرفته ولكن المنع فيه لا يستلزم المنع في الأعرابي بالمعنى الذي فسرنا به العبارة لكن إرادة هذا خلاف ما يظهر من الجماعة بل صرح بما ذكرناه في تفسيره أولا جملة ويومئ إليه المرتضوي المروي عن بعض الكتب المعتبرة قال وكره أن يؤم الأعرابي لجفائه عن الوضوء والصلاة وتقييد بعض الصحاح كسائر الأصحاب المنع عن إمامته بما إذا كانت بالمهاجرين مشعر بل ظاهر باختصاصه به وجوازها بمثله وهو لا يلائم ما قدمناه من الاحتمال الأول أيضا لعدم فرق عليه في المنع التحريمي بين اقتدائه بمثله وبغيره مع أن تخصيصه بالذكر في مقابلة الفاسق كالصريح في أن المنع من غير جهته وإلا فالفسق فيه على تقديره أحد أقسامه ولا فائدة ظاهرة في تخصيصه بالذكر وإفراده به وعليه فالمنع مطلقا قوي عملا بظاهر النهي المعتضد بالشهرة القديمة والإجماع المحكي ولا ينافيه الرواية السابقة المتضمنة للفظة الكراهة لعدم وضوح سندها بل ولا دلالتها الأعمية الكراهة فيها من المعنى المعروف الآن والمنع التحريمي مع ضعفها عن المقاومة لما مضى من وجوه شتى [ الطرف الثالث في الأحكام ] الطرف الثالث في أحكام ومسائله تسع [ الأولى لو علم فسق الإمام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة لم يعدها ] الأولى لو علم المأموم فسق الإمام أو كفره أو حدثه أو كونه على غير القبلة أو إخلاله بالنية أو نحو ذلك بعد الصلاة لم يعدها مطلقا على الأشهر الأقوى بل عليه عامة أصحابنا عدا الإسكافي فقد حكي عنه القول بالإعادة في الأمور المذكورة في العبارة مطلقا لها في أولاها ومقيدا لها بالوقت في أخيرها ووافقه المرتضى في الجميع غير أنه لم يقيد الأخير بالوقت خاصة وهما شاذان على الظاهر المصرح به في كلام جماعة مشعرين بدعوى الإجماع على خلافهما كما صرح به الشيخ ره في الخلاف في الأمر الثاني ونحوهما في الشذوذ إيجابه الإعادة عليه في الوقت في الرابع أيضا كما عليه الحلي حاكيا له عن الشيخ مع احتمال اختصاص خلافهم هنا بما إذا تبع المأموم الإمام في الصلاة إلى غير القبلة فيكون خارجا عن مفروض المسألة وبإجماع الخلاف يستدل على عدم الإعادة في البواقي بطريق الفحوى مع أن الصحاح مستفيضة كغيرها من المعتبرة بعدم الإعادة في جميع ما ذكرنا عدا الفسق لكنه ملحق بالكفر إجماعا وبطريق أولى كما مضى ففي كالصحيح قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال وكان يؤمهم رجل فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي قال لا يعيدون ونحوه غيره وفي المرسل كالصحيح عن قوم صلى بهم إمامهم وهو على غير طهر أتجوز صلاتهم أم يعيدونها فقال لا إعادة عليهم تمت صلاتهم وعليه هو الإعادة وليس عليه أن يعلمهم هذا عنه موضوع والصحاح كغيرها بمعناه مستفيضة وفيه رجل يصلي بالقوم ثم يعلم أنه قد صلى بهم إلى غير القبلة قال ليس عليهم إعادة شيء ونحوه